الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

598

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فمنهم : من جعل الفائض من ذلك إلى الله تعالى فقال : وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ « 1 » ، وينسب ذلك الأمر إلى نفسه ، لأنه لما جاءه ما تخيل أنه يفضل عنه وتخيل أنه يقبله كله ، فلما لم يسعه بذاته رده إلى ربه . ومنهم : من لم يعرف ذلك فرجع إلى الفائض إلى الله من غير علم من هذا الذي حصل منه ما حصل فهو إلى الله على كل وجه وما بقي الفضل إلا فيمن يعلم ذلك فيفوض أمره إلى الله فيكون له بذلك عند الله يد . ومنهم : من لا يعلم ذلك عند الله بذلك من - زلة ولا حق بتوجه . . . وأعلم أن العبد القابل أمر الله لا يقبله إلا باسم خاص إلهي ، وأن ذلك الاسم لا يتعدى حقيقته . فهذا العبد ما قبل الأمر إلا بالله من حيث الاسم ، فما عجز العبد ولا ضاق عن حمله ، فإنه محل لظهور أثر كل أسم إلهي ، فّعن الاسم الإلهي فاض لا عن العبد ، فلما فوضه بقوله : وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ « 2 » ، ما عيَّن اسماً بعينه ، وإنما فوضه إلى الاسم الجامع فيتلقاه منه ما يناسب ذلك الأمر من الأسماء في خلق آخر ، فإنه ما لا يحمله زيد وضاق عنه ، لكون الاسم الإلهي الذي قبله به ما أعطت حقيقته إلا ما قبل منه وقد يحمله عمر ، ولأنه أوسع من زيد ، بل لأنه أوسع من زيد ، ولكن عمرو في حكم اسم أيضاً إلهي قد يكون أوسع إحاطة من الاسم الإلهي الذي كان عند زيد » « 3 » . الشيخ بالي أفندي يقول : « المراد ب - الفيض كون الجود الإلهي سببا لحدوث أنوار الوجود في كل ماهية قابلة للوجود بلا انفصال من الله تعالى واتصال إلى الماهية القابلة كفيضان الصورة على المرآة فإن صورة الإنسان مثلا سبب لحدوث صورة تماثلها في المرآة المقابلة بمحاذاة الصورة فليس فيهما انفصال واتصال » « 4 » .

--> ( 1 ) - غافر : 44 . ( 2 ) - غافر : 44 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 99 98 . ( 4 ) - الشيخ بالي أفندي شرح فصوص الحكم ص 17 16 .